إكرام لمعى: المسيحيون يعيشون أحسن حالاتهم فى عهد الرئيس السيسى

قال القس إكرام لمعى، أستاذ مقارنة الأديان بكليات اللاهوت الإنجيلية أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الزقازيق رئيس لجنة الإعلام بالكنيسة الإنجيلية بمصر، إن الطائفة اتخذت قرارًا بغلق الكنائس لمدة ٣ أسابيع، تشمل فترة احتفالات رأس السنة الميلادية وعيد الميلاد المجيد، حفاظًا على صحة رعاياها، وضمن الإجراءات الاحترازية ضد فيروس كورونا، حيث تعتبر الموجة الثانية الحالية أخطر من الأولى.
وأضاف «لمعى»، فى حواره مع «الدستور»، أنه تم رفض مقترح من عدد كبير من القساوسة بفتح الكنائس، مع اتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية، لضمان عدم حدوث أى تكدس خلال الاحتفالات والصلوات، مشيرًا إلى أن فترة إغلاق الكنائس مريرة على المسيحيين، حيث فقد كثير من المصلين روح التواصل وتفككت العلاقات بين الكثيرين الذين اعتادوا التواصل والالتقاء فى الكنائس.
■ بداية.. ما رسالتك للأقباط فى عيد الميلاد المجيد هذا العام؟
– أهنئ كل المصريين، مسيحيين ومسلمين، وكذلك الرئيس عبدالفتاح السيسى والحكومة، وعيد الميلاد يتزامن مع رأس السنة ليبشرنا ببداية جديدة فى الأحوال والفكر والعلاقات.
■ كيف استعدت الكنيسة الإنجيلية للموجة الثانية من فيروس كورونا؟
– الطائفة اتخذت قرارًا بغلق الكنائس لمدة ٣ أسابيع تتضمن احتفالات رأس السنة الميلادية وعيد الميلاد المجيد، وفيروس كورونا أوقف الأعياد بالكنائس لأن الموجة الثانية أخطر من الأولى.
وفترة إغلاق الكنائس مريرة على الأقباط، حيث فقد كثير من المصلين روح التواصل مع الكنيسة، وتفككت العلاقات بين الكثيرين الذين اعتادوا التواصل والالتقاء فى الكنائس، وحينما اتخذت الكنيسة الإنجيلية قرار الإغلاق مرة أخرى عارضه عدد كبير من القساوسة، خاصة إلغاء اجتماع يوم الأحد، الذى كان يشهد حضور عدد كبير من الأقباط إلى الكنائس، وقدموا اقتراحًا أن يتم الالتزام فى هذا اليوم بالإجراءات الاحترازية بشكل أكبر والسماح بالزيارات، لكن الاقتراح تم رفضه، لذلك اتخذنا القرار الذى يتماشى مع اتجاه الدولة والكنائس الأخرى بالغلق، والذى يراعى مصلحة الأفراد، وكان لا بد أن تغلق الكنائس لمدة ٣ أسابيع لمنع التكدس المحتمل خلال فترة الأعياد والاحتفالات برأس السنة الميلادية.
■ إذا انتقلنا لملف آخر.. هل ترى أن المجتمع المصرى يعانى من التعصب أو التشدد؟
– فكرة التعصب موجودة، وطبيعى أن أى شخص يكون محبًا ومهتمًا بدينه، لكن لا نُحب أن نجد أحدًا يسىء إلى دين الآخر، وفكرة التعصب عبارة عن موجات حسب الموقف السياسى الموجود، ونجد فى التاريخ المصرى أن التعصب يتكون بحسب توجهات الحكم، على سبيل المثال ففى السنين الأولى من القرن السادس الميلادى كانت هناك إجراءات تجاه الأقليات، وفى عصر الخلافة العباسية فى القرن التاسع الميلادى كانت الدولة مستنيرة، وكانت تعقد حوارات بين المسلمين والمسيحيين فى قصر الخليفة ببغداد بحضور البطريرك فى دمشق والقيادات الدينية الإسلامية، ونجد هذا موثقًا فى المخطوطات، هناك فترات شهدت تعصبًا وتشددًا كبيرين، مثل أيام الحاكم بأمر الله، وهناك فترات انفتاح عاشتها البلاد فى عصر الفاطميين أيضًا.
■ ماذا عن التعصب داخل الكنيسة؟
– بالطبع يوجد تعصب بين الطوائف وبعضها، لأن التعصب سمة إنسانية، أنا أتعصب لأسرتى أو دينى.. والتعصب يحدث نتيجة التمسك أو التشدد لدين أو لطائفة، ونكون غير قادرين على أن نتجاوز ونصل لنقط إنسانية مفادها أن كل فرد له الحق والحرية فى أن يعتنق ما يشاء من الأديان ومن المذاهب، هى حرية شخصية يجب أن تكون مكفولة للفرد، وعلى مدار التاريخ المسيحى لم تفرض المسيحية الدين على أحد.. وعلى الرغم من وجود أكثر من طائفة مسيحية فإنهم جميعًا متفقون فى الأساسيات المشتركة بينهم والمتمثلة فى الإيمان والكتاب المقدس.
■ كيف نعالج هذه الآفة فى المجتمع وداخل الكنيسة؟
– من المفترض أن يتفهم الأفراد أن فكرة التعصب ضد السيد المسيح والمسيحية، ومن يدرس شخصية المسيح سيجد أنه لم يكن يتعصب ضد أى فرد فى عصره، حتى لو كان مختلفًا معه، وروح المسيح تقول إن الإنسان أهم من العقيدة، وأنا أتعامل مع الأشخاص على المستوى الإنسانى، بعيدًا عن الدين أو الطائفة، والمشكلة فى المجتمع أو الكنائس أننا نضع العقيدة قبل الإنسان أو الإنسانية ونرفض الآخر بسبب عقيدته.. ولكى نعالج التعصب من المفترض أن نقبل الإنسان دون النظر إلى عقيدته، فالسيد المسيح نفسه كان هدفه الإنسان دون النظر إلى عقيدته أو هويته أو فكره، والمسيح أعطى حبه للجميع، ولا بد أن يكون لدينا نفس توجه المسيح فى محبة الآخرين دون النظر إلى العقيدة أو الفكرة أو الدين وأن نتعاون مع الآخر ونقبله.
■ هل ترى أنه ما زال الكثير من رجال الدين أو الأساقفة يحتاجون للعلم والمعرفة؟
– لا بد أن نفهم ونعترف أن العلم والمعرفة ليس لهما سقف، مهما وصل الفرد فى العلم، وما زالت هناك أشياء كثيرة يجهلها، ومن المفترض أن القسيس أو الخادم لا يكف عن القراءة، وأن يعرف ويدرس كثيرًا حتى يكون مقنعًا لغيره، ولا بد أن يكون الشيوخ أو القادة الدينيون مثقفين ولديهم ما يكفيهم من العلم والمعرفة.. ولو أن أغلب القادة، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، لديهم علم ومعرفة وثقافة فلن نجد فى المجتمع حوادث أو فتنة طائفية أو تعصبًا وتشددًا، ولا بد أن نجدد الفكر باستمرار بالغوص فى بحر العلم والمعرفة، وأنا أدعو رجال الدين ألا يكفوا عن القراءة والتجديد.
■ البعض يرى أن العلم ضد الدين.. ما رأيك فى ذلك؟
– أعتبر الذى يقول إن العلم ضد الدين متخلفًا، فالعلم بحر واسع جدًا، ولا بد أن نتعلم باستمرار، وكلما تعلم الفرد أصبح أكثر علمًا وقدرة على التعبير عن نفسه، والعلم لا يحوّل الشخص لملحد.. إنما طريقة التفكير هى التى تجعل الشخص ملحدًا، وأنا أرفض جملة «العلم يؤدى إلى الإلحاد»، فهى فكرة خاطئة وضد العلوم وضد الذكاء وضد التقدم.
■ كيف تُقيّم علاقة الكنيسة بالدولة حاليًا؟
– علاقة الكنيسة بالدولة تتوقف على الأشخاص، أولًا شخص الحاكم، وثانيًا شخص رئيس الكنيسة، سواء داخل مصر أو خارجها.. والبابا شنودة على سبيل المثال كان رجلًا عالمًا وله شعبية ضخمة، وحصل خلاف بينه والسادات فى فترة من الفترات، وكان من المفترض أن يحتوى أحد الطرفين الآخر، فالدولة ترعى الجميع، سواء كانوا وثنيين أو مسيحيين أو مسلمين أو شيوعيين، طالما كانوا مصريين، والحاكم يستوعب الكل فى إطار الديمقراطية والثقافة الموجودة.
■ ماذا عن وضع الأقباط فى عهد الرئيس السيسى؟
– الرئيس السيسى درس خبرات الرؤساء السابقين.. وأرى أن موقفه من مسيحيى مصر وذكاءه وإنجازاته وموقفه من الشعب المصرى جعلت المسيحيين يؤيدونه، ومصر حاليًا فى أحسن حالاتها والمسيحيون فى أحسن حالاتهم فى عهد الرئيس السيسى.
■ ما مستوى اندماج الأقباط فى المجتمع؟
– لم يكن التعصب بهذا الشكل قبل ١٠٠ عام، لكن فى الخمسين سنة الأخيرة بدأت الكنيسة فى إنشاء الحضانات والمدارس، والآن بسبب الضغط الذى حدث على الأقباط قديمًا، نجد الطفل الصغير منذ ولادته، مرورًا بمراحله التعليمية حتى دخوله الجامعة، يدخل حضانة الكنيسة ثم مدارس الكنيسة ثم أندية الكنيسة، ثم تتولى الكنيسة توظيفه، وهذا غير صحى تمامًا، لأنه يجعل الفرد منفصلًا عن المجتمع وليس لديه أى انتماء أو عطاء للمجتمع، وتجعل الفرد متقوقعًا داخل الكنيسة، وأنا أرى أن السنين الأخيرة شهدت اندماج المسيحيين فى المجتمع.
■ ما تعليقك على مطالبات تجديد الخطاب الدينى فى المسيحية؟
– تجديد الخطاب لا بد أن يكون فى كل الأديان وليس فى الإسلام فقط، ولو قال الأقباط إننا وصلنا إلى خطاب دينى نموذجى، سيكونون غير متلائمين أو متزامنين مع العصر، لأن كل عصر وعقد من الزمان يأتى بجيل جديد، وكل جيل يأتى بتكنولوجيا متطورة تناسب عصره.. ولا يوجد علم معين نقف عنده، بسبب تطور العلم كل فترة.
■ كيف يتطور الفكر الدينى؟
– الفكر الدينى بالأساس لا بد أن يقوم على التطوير، ويحتاج إلى جهد حقيقى لتحقيق ذلك، ورغم أن الكاثوليك والأرثوذكس والبروتوستانت متفقون مع بعضهم على الكتاب المقدس، نجد أكثر من طائفة تدافع عن تفسيرها للكتاب المقدس، ولا يمكن أن يصبح التفسير الشخصى مقدسًا، فتفسير البابا شنودة الثالث للكتاب المقدس يختلف عن تفسير متى المسكين، وأنا أناشد كل قادة الكنائس المسيحية ألا يُخضعوا الكتاب المقدس للتفسير الإنسانى، ولا بد أن نتقبل بعضنا على المستوى الإنسانى ولا نلتف حول التفسير لأنه نسبى ولا يتساوى مع المقدس، وللأسف الكنائس تخلق انطباعًا لدى الشباب أن تفسير الكتاب المقدس مقدسًا مثل كلام الكتاب نفسه، وهذا ما يدفع بعض الشباب لترك الكنيسة عندما يختلف مع مضمون التفسير، وعدم إجراء الكنيسة حوارًا مع الشباب أدى لظهور الإلحاد أو ترك بعضهم الكنائس.
■ فى رأيك كيف ترى تعلق المسيحيين بصور القديسين؟
– الصور والتماثيل فن، ومن الجيد أن يكون لدينا تذوق للفن، لكن تقديس الصور والتماثيل غير صحيح، لأنها جماد غير حقيقى، فى مجال الفنون أحب كل الصور لكن فى مجال التقديس لا، تقديس الصور والتماثيل مختلف عليه.
هل على رجل الدين أن يكون له موقف سياسى؟
– لا نستطيع أن نفصل السياسة عن أى شىء فى الدنيا، خاصة فى التفسير الدينى، ولا يوجد فصل بين أى شىء والسياسة، كل البشر يمارسون السياسة.. شرابنا وطعامنا سياسة، وهناك شعوب تُدخل السياسة فى كل شىء، ولا بد أن نفرق بين ممارسة السياسة واحترافها. ومن المفترض على رجال الدين أن يكون لديهم موقف سياسى لكن لا يحترفون السياسة.