هل تتجه مصر للإغلاق العام؟

هل تتجه مصر للإغلاق العام؟
كتب- أحمد جمعة ومحمد نصار وأسامة عبدالكريم:
تصوير- أحمد جمعة وفريد قطب:​
لا تزال مطالبات فرض "الإغلاق العام" تُثير جدلًا في مصر مع تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، بالموجة الثانية لانتشار الجائحة، في الوقت الذي شددت فيه الحكومة على تطبيق الإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامات في المواصلات العامة وأماكن العمل، مع تعليق الدراسة في المدارس والجامعات واستكمال تدريس المناهج الدراسية بنظام التعليم عن بعد، اعتبارًا من أمس السبت وحتى نهاية الفصل الدراسي الأول.
ووفق مصدر مسؤول بوزارة الصحة، فإن التوصيات التي أصدرتها الوزارة لم تتضمن فرض الإغلاق "الجزئي أو الكلي" حتى الآن.
وقال المصدر لـ"مصراوي" إن "منظومة المستشفيات الحكومية والخاصة لا تزال قادرة على التعامل مع حالات الإصابة بالفيروس حتى الآن، ومن ثم فلا حاجة لتطبيق الإغلاق الجزئي أو الكلي حاليًا، كما أن هذا النظام لم يثبت جدواه بشكل كبير خلال الموجة الأولى"، مؤكدًا أن الأمر يُدرس في اللجنة العليا لإدارة أزمة كورونا بمجلس الوزراء وتشترك فيه العديد من جهات الدولة ولا يقتصر على الرأي الطبي فقط، بل يكون في الاعتبار الأمور الاقتصادية التي تمثل جزءً رئيسيًا من اتخاذ القرار.
وبحسب المصدر المسؤول، فإن "الدول الكبرى تضررت اقتصاديًا من الإغلاق الكلي للأنشطة خلال الموجة الأولى، ولم تعد تتحمل فرض هذا الإغلاق من جديد، خاصة بالنظر إلى الخبرات التي اكتسبتها الأنظمة الصحية في التعامل مع حالات الإصابة منذ الموجة الأولى، ولم يكن الأمر يشكل رعبًا في التعامل مع المصابين كما هو الحال في الشهور الأولى للجائحة"، لكنه يرى أن "سلوكيات المواطنين والتزامهم بالإجراءات الاحترازية هي العامل الأول والمهم في الحد من انتشار الفيروس مجتمعياً".
ويتسق ذلك مع استبعاد، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، أحمد المنظري العودة إلى خيار الإغلاق التام خلال الموجة الثانية من انتشار فيروس كورونا، مرجعًا ذلك إلى التداعيات الاقتصادية التي يعاني منها العالم.
وشدد المنظري – في تصريحات صحفية- على ضرورة أن تلتزم جميع الدول بالتطبيق الصارم للإجراءات الاحترازية والعمل بجد لاحتواء الفيروس، مضيفًا: "الأوضاع الاقتصادية العالمية تجعل العودة للإغلاق اختيارا غير ممكن وغير مطروح، ونحن نتفهم ذلك، صحيح أن الإغلاق الذي تم تطبيقه في المرحلة الأولى ساهم إلى حد ملحوظ في الحد من انتشار الفيروس، لكن العودة للإغلاق مرة أخرى مستبعد".
ميدانيًا، أقر مجلس الوزراء المصري العديد من إجراءات مواجهة فيروس كورونا تزامنًا مع بداية العام الجديد والتحذيرات من ذروة انتشار فيروس كورونا خلال شهري يناير وفبراير.
تضمنت تلك الإجراءات إلغاء كافة الاحتفالات والتجمعات في رأس السنة الجديدة، تكثيف وزارة الداخلية الحملات على وسائل النقل للتأكد من التزام المواطنين بارتداء الكمامات الطبية الواقية، وفرض الغرامات على المخالفين لتلك التعليمات للحفاظ على سلامة وأمن المواطنين.
وتضمنت القرارات متابعة مواعيد إغلاق المحال والمطاعم والمولات التجارية في المواعيد المعلنة من الدولة والتشديد على ضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة بشأن مواجهة فيروس كورونا المستجد فيما يتعلق بنسب الإشغال ومنع تقديم الشيشة في المقاهي والمطاعم والكافيهات.

وتضمنت أيضًا إغلاق دور المناسبات وحظر إقامة سرادقات العزاء، فضلًا عن تجمعات الأفراح في القاعات المغلقة، مع التشديد على إغلاق مراكز الدروس الخصوصية.
وشدد رئيس الوزراء على أنه لا تهاون في تطبيق الغرامة الفورية الجديدة بـ 50 جنيهًا وتصل حتى 150 جنيها كحد أقصى حال عدم الالتزام بارتداء الكمامات من جانب المواطنين ومنح متابعي تطبيق الإجراءات الضبطية القضائية.
ووجه مدبولي، بتقليل أعداد الموظفين داخل دواوين الوزارات والمحافظات والمصالح الحكومية المختلفة بنسب تجاوزت 50% في بعض الأماكن والعمل بنظام التناوب في الحضور.
بدوره، قال الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية والمتحدث الرسمي للوزارة، إنه تم توجيه المحافظات بضرورة المتابعة المستمرة والتعامل الحاسم مع المخالفين لإجراءات مواجهة "كوفيد – 19".
وأوضح قاسم لـ"مصراوي"، أن الهدف من تطبيق الغرامات الفورية أو الإجراءات القانونية ضد المخالفين تحقيق عنصر الردع العام والتزام المواطنين بإجراءات الوقاية، مشيرًا إلى ضرورة الحرص من جانب المواطنين على اتباع تعليمات الصحة، تجنبًا للتعرض للإصابة بالفيروس وللحفاظ على أرواحهم وخاصة خلال الفترة المقبلة والتي تشهد ذروة انتشار كورونا.
التعليم عن بعد
ما أشبه اليوم بالبارحة، جاء قرار الحكومة بتعليق الدراسة في المدارس والجامعات واستكمال تدريس المناهج الدراسية اعتبارًا من السبت الماضي، وحتى نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2020/2021 بنظام التعليم عن بعد، ليعيد إلى الأذهان قرار التعطيل الذي صدر منتصف مارس الماضي.
قررت الحكومة تأجيل كافة الامتحانات التي كان من المقرر عقدها فى هذا الفصل (الورقية- العملية- الإلكترونية) لما بعد انتهاء إجازة نصف العام التي امتدت إلى 20 فبراير المقبل، حال استقرار الأوضاع داخليًا جراء انتشار جائحة كورونا، مع تطبيق ذلك على كافة أنواع التعليم ومستوياته المختلفة.
قرار تعليق الدراسة، الذي صدر في منتصف مارس الماضي، وبعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي بالمدارس والجامعات، بتوجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتعليق الدراسة في الجامعات والمدارس لمدة أسبوعين، أعقبه تطبيق قرارات أخرى تمثلت في فرض حظر التجوال وإغلاق المحلات، والتي صدرت بعد أيام قليلة من تعليق الدراسة، نحو 10 أيام، بعدما ارتفعت معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
وتسبب قرار إغلاق المدارس، الذي كان مفاجئًا لوزارة التربية والتعليم في البحث عن طريقة لاستكمال العام الدراسي لتقوم بتوفير مكتبة إلكترونية بجانب بنك المعرفة المصري "EKB" لمساعدة الطلاب على المذاكرة.
وتضم المكتبة مختلف المناهج الدراسية الكاملة للصفوف بداية من رياض الأطفال (kg)، وصولًا إلى المرحلة الثانوية باللغتين العربية والإنجليزية، ويتاح لجميع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين الاطلاع عليها من خلال الرابط: اضغط هنا
وقال الدكتور رضا مسعد، رئيس قطاع التعليم السابق، إن وزارة التربية والتعليم أضحت أكثر استعدادًا وجاهزية هذه المرة عن العام الدراسي، مؤكدًا أن انتشار فيروس كورونا كان مفاجئًا للجميع ولم يكن بمقدور الوزارات المواجهة أو اتخاذ إجراءات بديلة أكثر مما تم اتخاذه.
وأضاف مسعد لـ"مصراوي"، أنه تم تجهيز وإعداد وسائل تعليمية متعددة ومختلفة بوزارة التربية والتعليم لاستكمال تدريس المناهج حال استمرار وتفشي جائحة كورونا.