الخميس , أكتوبر 29 2020

سليمان ينعى الشافعي : أحد حراس النيل

سليمان ينعى الشافعي : أحد حراس النيل نعى الدكتور أحمد على سليمان عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، المستشار عبد العاطي الشافعي أمين عام جمعية الصداقة المصرية السعودية ورئيس جمعية حراس النيل حماة البيئة وحقوق الإنسان ورئيس محكمة الاستئناف العليا الأسبق، والذي رحل عن عالمنا أمس الثلاثاء.
وقال "سليمان" في نعيه اليوم الأربعاء : رحم الله رجلا عاش بين الناس لكل الناس.. تفنن في خدمتهم وإسعادهم وقضاء حوائجهم ومصالحهم، وجبر خواطرهم، ومشاركة الصغير والكبير في أفراحهم وأتراحهم.. أعطاه الله قلبًا كبيرًا رحيمًا.. وعقلا راجحًا يزن الأمور بميزان الذهب والماس.. ومنحه ربُّه لسانًا بليغًا مبينًا فصيحًا؛ يقطر محبة وودا وسلامًا وبلاغة وبيانًا وبديعًا وسجعًا منظومًا في حب الأوطان والأديان والإنسان..عاش رمزًا من رموز العدل والقضاء وارتقى في سُلّمه إلى أعلى قممه؛ وظلَّ طيلة حياته عفيف البصر والبصيرة… عفيف اللسان والجنان.. عشق تراب الوطن بشكل يفوق الوصف والخيال.. لم يفرق بين مسلم ولا مسيحي في يوم من الأيام… موقنًا أنَّ هذا النسيج الفريد هو من أهم ما يميز مصر الكنانة ويجعلها مضرب المثل في الوحدة والتلاحم..وكان دائم التركيز على القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية فيقول في مقاله الشهير (الحب والسلام بين المسيحية والإسلام): "كثيرة.. كثيرة.. هي القواسم المشتركة بين المسيحية والإسلام.. فمن فضائل التعارف والتآلف والمودة والسلام.. إلى قيم التسامح والتناصح والإخاء والوئام.. ومن الإقبال على فعل الخير وحسن معاملة الغير ومعاشرتهم.. إلى الإحجام عن الأنانية والأثرة.. أو سلوك دروب الشر.. ومن حب الأوطان وتجويد العمل والعطاء واعتناق العدل والبر والإحسان.. إلى نبذ الشدة والغلظة مع مقاومة البغي والعدوان… تلكم هي مجرد أمثلة من القيم والفضائل والأخلاق الحميدة.. وغيرها كثير من المثل العليا الراقية الرشيدة.. وأزعم ان ذروة سنام الفضائل والقيم التي تقاسمها المسيحية والإسلام.. هما فضيلة الحب وقيمة السلام.. وإليهما دعا ومن أجلهما جاهد السيد المسيح وأخوه سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام..". ويقول: "…لقد بلغت فضيلة الحب قمة الشرف الذي لا يرام.. واعتبرها السيد المسيح درة المجد في جبين كل الأنام، ثم جاء الإسلام ليثني على السيد المسيح عليه السلام وليتمم ما دعا إليه من مكارم الأخلاق، وجمع رسول الإسلام سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام) بين فضيلة المحبة وقيمة السلام وجعل منهما معًا علامة وآية وحصاد الإيمان.. بل وجعل من ثلاثتهم: الإيمان والحب والسلام.. تأشيرة دخول الجنة وبلوغ غاية المرام.. ذلك قوله: (والَّذي نفسي بيدِه لا تدخلوا الجنَّةَ حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا، أولا أدلُّكم علَى شيءٍ إذا فعلتُموهُ تحاببتُم؛ أفشوا السَّلامَ بينَكم).. وهكذا..".
لم يترك الراحل (رحمه الله) مناسبة وطنية أو شعبية أو دينية (إسلامية أو مسيحية) إلا وأعمل قلمه فيها ببلاغته الفريدة، وفكره الباني، وجبره لخواطر الجميع، وممعنًا في دعم اللُّحمة الوطنية..وكان رحمه الله إلى وقت قريب على الرغم من تقدمه الكبير في السن؛ فإنه كان يتحرك في دنيا الناس تحرك الشباب وحكمة الشيوخ.. وكان شعلة نشاط تتحرك في كل اتجاه… لقد ترك بصماته الغائرة في كثير من ميادين الحياة، وكان همه الأكبر مواجهة التحديات التي تواجه البيئة عموما، والمياه خصوصا، ونهر النيل بشكل أخص.. وأنشأ لذلك جمعية أطلق عليها جمعية حراس النيل وحماة البيئة وحقوق الإنسان.كان يؤمن إيمانًا راسخًا بأنَّ مصر والسعودية هما صمام أمان العرب والعالم الإسلامي؛ لذلك أنشأ جمعية الصداقة المصرية السعودية وغيرها كثير من جمعيات الصداقة بين مصر والبلدان الشقيقة والصديقة لربط مصر والعرب والأشقاء برباط الأخوة والمحبة.. وكان عشقه لآل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يوصف، حبًّا وإجلالا وإكبارًا.. لقد اهتم الرجل بزراعة قيم المحبة والإخاء والسلام في قلب المجتمع والناس، ودعم المبادرات البانية للفكر والسلوك القويم، والحفاظ على شتى مفردات البيئة…. إلخ؛ ليصبح علامة مضيئة ونموذجًا للشخصية الوطنية الأصيلة. إن عطاء المستشار الجليل عبد العاطي محمود الشافعي (رحمه الله وأكرم مثواه) محفور في ذاكرة الوطن وفي ذاكرة التاريخ، وسيظل شاهد عيان على العطاء الفريد الذي قدَّمه هذا الفارس الودود النبيل لوطنه ولدينه ولأمته.. رحم الله هذا الحكيم الشهم الذي ظلَّ ينتقل من قمة إلى قمة ولم يزده ذلك إلا تواضعًا، جعله متربعًا على قمم القلوب وعروشها..