تاريخ من الموت.. حكاوي مرعبة من أهالي الإسكندرية عن شاطئ النخيل الذى يبتلع المواطنين

تاريخ من الموت.. حكاوي مرعبة من أهالي الإسكندرية عن شاطئ النخيل الذى يبتلع المواطنين

تاريخ من الموت حكاوي مرعبة من أهالي الإسكندرية عن شاطئ النخيل الذى يبتلع المواطنين
شاطئ النخيل أو شاطئ الموت أو مثلث برمودا الإسكندرية، كما يُطلق عليه أهل الإسكندرية، كان له نصيب الأسد في حصد أرواح المصطافين منذ أكثر من 20 عامًا، ووفقًا لأخر إحصائية فعدد الغرقى في الشاطئ منذ 2008 قارب على ألف شخص.
فلم يحظ شاطئ بكل هذا الزخم والاهتمام مثل "النخيل" الذي يقع داخل مدينة 6 أكتوبر، غرب الإسكندرية. منذ عامين، شهد الشاطئ فاجعة غرق 16 شخصًا دفعة واحدة في يوم واحد، ويوم الجمعة الماضي، حصد الموت أرواح 11 شخصًا غرقًا داخل شاطئ النخيل، تم انتشال 10 جثث منهم، فيما يتبقى جثة واحدة داخل المياه لم يعثر عليها حتى الآن.
ووسط مطالبات من أهالي الإسكندرية بإغلاق الشاطئ نهائيًا حفاظًا على الأرواح بعد كل هذه الحوادث المؤسفة، فماذا يقول أهالي النخيل عن الشاطئ وأسباب الغرق داخل الشاطئ، والحلول المطروحة لإنهاء أزمة أطول شاطئ في عروس البحر الأبيض المتوسط الذي يمتد على مساحة 1800متر.
السر في حواجز الأمواج
أكد ياسر شبيني، من الإسكندرية، وأحد الملاك بالمدينة، أن الحواجز تم إنشاؤها بطريقة خاطئة، وهناك فراغ كبير بين كل حاجز وحاجز، وهو ما يؤدي إلى عمليات السحب، بسبب المد والجزر مع ارتفاع الأمواج، مضيفًا أن أغلب حوادث الوفاة تقع نتيجة السحب.
وأضاف أن الحواجز لابد من إعادة بنائها مرة أخرى بطريقة هندسية سليمة حفاظًا على الأرواح، فالحواجز تساعد على الغرق، فالفراغات الكبيرة بين الحواجز تساعد على الغرق، بدلًا من منعه، ولابد من زيادة ارتفاعها، وإعادة ترتيبها بطريقة هندسية سليمة وتقليل الفراغات بين الحواجز.
وطالب مجلس إدارة الجمعية بمراعاة الشاطئ وصيانة الحواجز من وقت لأخر، مشيرًا إلى عدم صيانة الحواجز منذ أكثر من 28 سنة وتحديدًا منذ عام 1992.
أقرأ أيضًا:
بعد مرور 4 أيام 32 مرشحا لمجلس الشيوخ من الإسكندرية على مقاعد الفردي
عضم وجثث
"لو دورت هنلاقي عضم كتير وبقايا جثث أسفل المياه وبين الصخور"، هكذا قال أحمد حسين تعليقًا على تكرار حوادث الغرق داخل شاطئ النخيل بالإسكندرية.
وقال أحمد حسين: "الحواجز معمولة غلط وفيها أخطاء هندسية، والجمعية المالكة للمدينة لا تقوم بأعمال الصيانة، ولا أعمال التكريك اللازمة لصيانة الحواجز، وهو ما أدى إلى وجود غرف أسفل الصخور، فعند قدوم الأمواج يحدث فراغات داخل الصخور وتسحب الشباب داخل الصخور وهو ما يؤدي إلى حوادث الغرق المتكررة."
وأشار ساكن أخر إلى عدم وجود دوامات داخل الشاطئ، ولكن هناك سحب بسبب الفراغات الموجودة بين حواجز الأمواج، حيث يسحب الموج العالي الرمل من قاع الشاطئ في لحظة، بعدها لا يكون هناك ارتفاع مناسب للشخص للوقوف داخل المياه، فتسحبه الأمواج بعيدًا، وبخاصة أولئك الذين لا يجيدون السباحة.
وأضاف أن أسباب الحادثة الأخيرة ترجع إلى ارتفاع الأمواج، حيث كان البحر هائجًا بصورة غير طبيعية، لم يسبق له مثيل في مثل هذا الوقت من العام، وتجاوز ارتفاع الموج الحواجز والمصدات، فضلًا عن عدم التزام المصطافين واستحمامهم ليلًا في ظل رؤية منعدمة وبحر هائج.
وأوضح أن شواطئ العجمي مشهورة بالبرك والدوامات الموجودة على امتداد هذه الشواطئ، وهو ما يجعلها من الشواطئ الخطرة وبخاصة في حالة عدم اتباع تعليمات المسئولين عن الشاطئ.
من جانبه، أكد العميد محمد الجمال، نائب رئيس جميعة 6 أكتوبر، تعليقًا على تكرار الحوادث بشاطئ النخيل، إن جميع الأماكن المعدة أمام حاجز الأمواج أمنة تمامًا للمصطافين، مشيرًا إلى أن سبب حوادث الغرق بشاطئ النخيل هو عدم التزام المواطنين بالحواجز الموجودة، والمناطق الموجودة بين حواجز الأمواج لأن هذه المنطقة منطقة نحر، وتنتقل الرملة إلى منطقة النحر وهو ما يؤدي إلى تكرار الحوادث.
رحلات اليوم الواحد وعدم وجود بوابات للمدينة
يؤكد أهالي النخيل أن غالبية حوادث الغرق تكون بين القادمين من المحافظات المجاورة في رحلات اليوم الواحد، حيث يصل القادمين ليلًا، وينزلون مباشرة إلى الشاطئ، بسبب عدم وجود بوابات على مدينة 6 أكتوبر، وذلك بدون مراعاة لأدنى عوامل الأمن أو السلامة، حيث يبدأ رجال الإنقاذ عملهم في الثامنة صباحًا.
وقال أسامة صبحي، ضابط متقاعد بالقوات المسلحة، في تصريحات لصدى البلد، مقيم بالنخيل، وأحد الملاك بمدينة 6 أكتوبر منذ 10 سنوات، إن المشكلة الأساسية عدم وجود بوابات للمدينة فأصبح دخول رحلات اليوم الواحد يمثل عبئًا كبيرًا على السكان.
وأشار صبحي إلى أن القادمين في هذه الرحلات لا يعرفون طبيعة المكان ولا الأماكن الأمنة للاستحمام داخل الشاطئ، الذي يختلف كثيرًا عن العوم في الترع أو النيل الموجود في محافظات الدلتا، إذ لا يوجد هناك سحب ولا مد ولا جزر، ولكن في شاطئ مثل النخيل، يصل ارتفاع الموج أحيانًا إلى ثلاثة أمتار مثلما حدث يوم الجمعة الماضي.
وأضاف صبحي أن أغلب المصطافين من رحلات اليوم الوحد ينزلون إلى الشاطئ ليلًا في عدم وجود منقذين وعدم وجود رؤية للأماكن المسموح بها للنزول إلى الشاطئ، وكذلك عدم وجود رؤية لارتفاع الأمواج، بالإضافة إلى
وتابع قائلًا: "إننا كسكان بالمدينة نعرف الطبيعة الحذرة للشاطئ حيث لا يسمح بالعوم بين حواجز الأمواج، فعندما تكون الأمواج عالية نلتزم بعدم النزول إلى الشاطئ، حرصًا على سلامتنا وسلامة أولادنا".
تلوث ترعة النوبارية
وأكد أحد قاطني المدينة أن هناك دراسة بيئية أعدها وزير الري السابق حسام المغازي عبر إجراء مسح جيولوجي لقاع البحر أثبتت أن صرف ترعة النوبارية على بعد عدة كيلو مترات من الشاطئ هو السبب الرئيسي لحوادث الغرق.
وأوضح أن تلوث بحيرة النوبارية هي سبب وجود ترسيبات حواجز الامواج الموجودة بالبحر، نظرًا لوجود مخلفات المصانع، والطمي وغيرها.
متى تنتهي أزمة شاطئ النخيل
أكد أحمد حسين أن 90% من أزمة شاطئ النخيل ستنتهي مع إنشاء بوابات على المدينة أو غلق البوابات الموجودة بالفعل حيث سيتم تنظيم مواعيد الدخول والخروج من وإلى المدينة وهو ما سيمنع الاستحمام ليلًا.
وأشار حسين إلى أن تقرير حماية الشواطئ شدد على ضرورة وجود حواجز الامواج بتلك المنطقة وضرورة ان يكون هناك مناطق امنه للسباحة، مع وجود تكريك خلف وامام الحواجز بمعني التسوية وهو ما سيحد كثيرًا من حالات الغرق.
وأشار ساكن آخر إلى ضرورة التعاقد مع منقذين على أعلى مستوى وأبراج المراقبة مع وجود لافتات وأعلام وتعليمات ملزمة للجميع منعًا لهذه الحوادث المؤسفة من التكرار.

هذا الخبر منقول من : صدى البلد

موضوع مثبت