الأربعاء , يناير 22 2020

في ذكراه الأولى.. كيف أحب الأنبا أبيفانيوس الأب متى المسكين؟

عام مر على مقتل الانبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير أبو مقار الراحل والذي لقي مصرعه فجرا عند خروجه من قلايته في طريقة للكنيسة لحضور صلاة التسبحة وترؤسه صلاة القداس الإلهي،حتى استقبلت رأسه ضربات من الخلف وترك غارقا في دمائه.
شغل الأنبا إبيفانيوس، منصب أسقف ورئيس لدير الأنبا أبومقار في وادي النطرون بمصر، منذ عام 2013، حتى وُجِدَ مقتولا في 29 يوليو 2018.
ويعد الأنبا إبيفانيوس أحد تلاميذ الأب متى المسكين، ولد في طنطا بمحافظة الغربية شمال مصر، ودرس الطب، والتحق بالدير في 17 فبراير 1984، ورُسِمَ قسًا في 17 أكتوبر 2002، وانتُخب أسقفا ورئيسا لدير الأنبا مقار في مارس 2013.
وأقام رهبان دير أبو مقار بوادى النطرون، نصبًا تذكاريًا تخليدًا لذكرى استشهاد الأنبا أبيفانيوس رئيس الدير الراحل فى الموضع الذى قُتل فيه، فى 29 يوليو 2018.
وفي ذكرى رحيله أحيا دير أبومقار بوادي النطرون، قداسين، للذكرى الأولى لرحيل الأنبا إبيفانيوس، أسقف ورئيس دير أبومقار الراحل؛ كان الأول الجمعة الماضية وجاء بمشاركة الشعب القبطي ورهبان الدير.
أما الثاني فكان اليوم بترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية صلوات ذكرى السنوية الأولى لمقتل الأنبا إبيفانيوس، بمقر الدير، والذي يقتصر ذكرى الأربعين على البابا تواضروس الثاني، ورهبان الدير.
وأصدر رهبان الدير أبو مقار في الذكرى الأولى لمقتله كتابا أوضحوا فيه العلاقة بين الأب متى المسكين رئيس الدير سابقا، والأنبا أبيفانيوس، إذ أنه في عام 2002 بسبب شيخوخة بعض الرهبان قرر الأب متى رسامة عدد من الرهبان بما فيهم الأنبا أبيفانيوس ككهنة.
كما في عام 2016 أحتفل دير كاثوليكي شهير بإيطاليا بذكرى رحيل الأب متى المسكين بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاته، شارك في الاحتفال الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير أبو مقار الراحل.
وقال الأنبا إبيفانيوس عن متى المسكين في ذكرى مرور 10 سنوات على رحيله والتي نشرها موقع الدير "ففي هذا العام 2016 الذي نحتفل فيه بذكرى عزيزة على قلوبنا، وهي الذكرى العاشرة لرحيل أبينا الروحي الأب متى المسكين، الذي تتلمذنا على يديه، وتعلَّمنا منه الكثير، وما زلنا كل يوم نتعلَّم من كتاباته وسيرته التي تركها لنا، ذُخرًا للكنيسة الجامعة".
متابعَا: ففي عام 2006، رحل عن عالمنا الأب متى المسكين، الأب الروحي لدير القديس أنبا مقار بوادي النطرون في الصحراء الغربية بمصر، لكنه قبل رحيله ترك لأولاده ميراثًا غزيرًا روحيًا وإنسانيًا، ما زلنا نغترف منه حتى الآن، ولا ندَّعي أننا قد استطعنا أن نستوعبه كله أو حتى نُدرك أبعاده.
وقال الأسقف أنه من الصعب على غير الدارسين لتاريخ الكنيسة القبطية في العصر الحديث أن يُدركوا مدى الأثر الذي تركه الأب متى المسكين في نظرة الأقباط للكنائس الأخرى، أو مدى تأثير الأب متى المسكين على الحياة الرهبانية، وعلى حقل الدراسات الآبائية والإنجيلية في مصر.
وواصل: إنه في النصف الأول من القرن العشرين، بَدَأَت في مصر حركة مدارس الأحد التي كان يقودها الأرشيدياكون حبيب جرجس، الذي اعترفت الكنيسة القبطية بقداسته منذ ثلاثة أعوام. وكان كل ميراث هذه الحركة يتمثَّل في كتابات جدلية وكتابية واردة من الكنائس الأخرى، ولم يكن هناك أية دراسات آبائية معروفة أو تفاسير للكتاب المقدس في يد القارئ القبطي باللغة العربية، سوى بعض الكتب المترجمة عن كُتَّاب من الكنائس البروتستانتية.
وأضاف: عندما بدأ الأب متى المسكين حياتـه الرهبانية، كانت الأديرة القبطية في حالٍ يُرثَى له، فأعداد الرهبان كانت قد تناقصت كثيرًا، ومباني الأديرة آل بعضها للسقوط، خاصةً دير القديس أنبا مقار، ولم يكن بالأديرة أيُّ رهبان من خريجي الجامعات أو من المُنكَبِّين على الدراسات القبطية والإنجيلية سوى الن‍زر القليل، ومنذ أول يوم لتكريس حياته للرهبنة، وضع الأب متى المسكين في قلبه أن يحيا حياة رهبانية تقوم على مبادئ الإنجيل ووصايا قدِّيسي الرهبنة، خاصةً أنبا أنطونيوس وأنبا مقار وأنبا باخوميوس.
فكان أول كتاباتـه الرهبانية بعنوان: ”أنبا أنطونيوس ناسك إنجيلي“، أوضح فيه الأساس الإنجيلي الذي تقوم عليه الحياة الرهبانية، والتي بدونهـا نصبح غرباء عن الطريق الصحيح، ثم بدأ عمليًّا في إحياء حياة الرهبنة كمزيج بين حياة الوحدة كما عرفها القديس أنبا مقار، وحياة الشركة كما وضع أُسُسَها القديس أنبا باخوميوس.
وأعتبر الأنبا إبيفانيوس أن كتابات الأب متي المسكين أحدثت تغييرًا ملحوظًا في مجال التعليم في الكنيسة القبطية، والسبب الحقيقي وراء هذا التغيير، أنَّ الأب متى المسكين لم يتتلمذ على اللاهوت القبطي المعاصر أو المستحدث الذي كان منتشرًا في ذلك الوقت؛ إذ أنه بتدبيرٍ إلهي، حسب تعبيره، حصل على مجموعة كاملة لأقوال الآباء مُترجمة إلى اللغة الإنجليزيـة، فقرأها بنهَمٍ. فانطبع فكر الآباء على تفكيره، واصطبغت حياته بسِيَر قدِّيسي الكنيسة، فخرجت كتاباته لها طعم كتابات آباء الكنيسة، دون الحاجة لذِكْر نصوص كثيرة حرفية لهم.
وأضاف الأنبا إبيفانيوس خلال مشاركته في أحياء الأب متي المسكين عام 2016 أنه في يناير عام 1965م، كتب الأب متى المسكين مقالًا بعنوان:"الوحدة المسيحية"، بثَّ فيه أَفْكَارَه وتَصوُّراته حول مفهوم الوحدة المسيحية وكيفية تحقيقها، مؤكِّدًا على أننا لا نُريد وحدةً عاطفية تكون لمجد الإنسان وتعظيم الذات البشرية، مثلما حاول الإنسان في القديم أن يُقيم وحدةً الغرض منها بناء برج بابل، فكانت النتيجة التَّفتُّت والانقسام؛ ولا أن تكون وحدةً قائمةً على التكتُّل ليتقوَّى الضعيف بالقويِّ، وليزداد القويُّ قوةً وسُلطانًا؛ بل تكون وحدةً على مستوى إلهي، كنتيجة حتمية لاتِّحاد الإنسان بالله.

المصدر الدستور