الرئيسية / منوعات / المعلمة سنية.. أقدم مديرة مقهى بالحسين .. أستاذة فى رص الحجر وحلمها الحج.. فيديو وصور

المعلمة سنية.. أقدم مديرة مقهى بالحسين .. أستاذة فى رص الحجر وحلمها الحج.. فيديو وصور

صدى البلد بممر ضيق يصطف على جانبيه عدد من الدكاكين العتيقة، تحمل المعلمة "سنية" ذات الأربع وخمسين عاما قلمًا ودفتر، أمام مقهى صغير لا يسع سوى لعدد قليل من الأفراد، لتدون حسابات الزبائن من أصحاب الدكاكين والورش، تمهيدًا لمحاسبتهم يوم السبت من كل أسبوع ،كما اعتادت خلال سنوات عملها كمدير مقهى بحي الحسين.
المعلمة سنية.. أقدم 8 سنوات قضتها الحاجة “سنية” في إدارة المقهى بعد أن كلفت من صاحبها، بتيسير أعمالها بدلًا عنه، بعد أن أصابه المرض، لثقته الشديدة فيها منذ أن كانت صغيره لكونه مربيها ونشأت على يده، ليدفعها طلاقها من زوجها إلى إدارة المقهى، لتتمكن من إعالة أبنائها الاربعة الصغار آنذاك، واكمال تعليمهم ومواصلة الحياة في كفاح. المعلمة سنية.. أقدم بعيون ثاقبة وحذرة تراقب المعلمة "سنية" كما تحب أن يطلق عليها، لتحكي قصتها بوجه أبيض بشوش يصغر عمرها قائلة " أنا اشتغلت مديرة المقهى من ساعة طلاقي من جوزى، بقالى حاولي أكتر 8 سنين، أولادى ساعتها كانوا لسه صغيرين وكنت لازم اربيهم واصرف عليهم، والحاج صاحب القهوة الله يرحمه كان مربيني وعرض عليه، أمسك مكانه لانه حالته الصحية، كانت بعافية ومن ساعتها وانا بعشق شغلانتي وعمري ما انكسفت منها".
المعلمة سنية.. أقدم 12 ساعة تقضيها المعلمة سنية في إدارة المقهى لتراعي طلبات الزبائن خاصة من أصحاب الورش والمحلات المجاورة لها، مدونة في دفترها المشكل من عدة اعمدة و فراغات تملئها بقلمها اسماء و حسابات الزبائن، دون كلل، لا يتوقف عملها عند هذا الأمر وحسب، بل تقوم بأعداد المشاريب بنفسها ورص أحجار الشيشة بفن لا يتقنه الكثيرون خاصة وإن كانت سيدة. المعلمة سنية.. أقدم سنوات من الصبر والكفاح خاضتها "سنية" في تربية أبنائها من خلال تلك المهنة وما تجنيه منها حتى وإن كان بسيطا، فنظرة الفخر في عيون أبنائها لكفاحها معهم تشعرها بالسعادة والبهجة بعد ان تمكنت من تزويج بناتها وأولادها عدا واحد، بحسب وصفها.
تتذكر المعلمة الخمسينية، حين كانت تعمل مع أخيها في ورشة لنشر الذهب حين كانت السياحة رائجة في ذلك الوقت قائلة " قبل ما اشتغل في القهوة كنت ربة منزل، بس كنت بشتغل مع أخويا الكبير بنشر الذهب في الورشة بتاعته، وكان مكسبها كويس جدًا وبيكفيني بس من ساعة، ما وقفت السياحة مبقاش الحال هو الحال، فاشتغلت في إدارة القهوة مبسوطة وراضية". المعلمة سنية.. أقدم واجهت المعلمة سنية في بداية عملها، العديد من المضايقات خاصة من الزبائن الغرباء عن المكان، ولكنها كانت تواجه الأمر بكل صرامة حين يستخف احدهم بها، في حين جميع اهالي المنطقة وأصحاب المحلات يحترمها ويقدرها لكونها نشأت وتربت بتلك المنطقة. المعلمة سنية.. أقدم تتعامل سنية مع صبيانها بشكل اسري وكأنها امهم او اختهم الكبرى، دون ان تمارس اي اساليب غير لائقة في التعامل قد تهين العامل، قائلة " احنا كلنا في القهوة أسرة واحدة و كلهم بيحبوني، ويعزوني عشان انا كويسة معاهم و انا مربياهم بيعتبروني زي امهم، بس ساعة لما يحصل هزار تقيل مع الصبيان وبعضهم، بمنعهم ووقفهم عشان ميزعلوش مع بعض ويعطلوا الشغل".
المعلمة سنية.. أقدم خلال سنوات عملها بالمقهى تفننت المعلمة سنية في رص حجر الشيشة و عمل القهوة والشاي، حتى أصبحت بارعة بكافة اعمال المقهى، والفضل في ذلك مراقبتها لصبيان والتعلم من خلالهم أصول، تلك المهنة لإرضاء الزبائن.
المعلمة سنية.. أقدم لم تكتف سنية بجعل المقهى مكان لاستقبال الزبائن، بل اجرت حوائط المقهى لتعليق الالات الموسيقية، لتوفير على الفنانين عناء حملها إلى منازلهم، ليصبح مورد مادي اضافي يزيد من دخل المقهى. المعلمة سنية.. أقدم بعيون صافية تحمل الطيبة والحزن تروي "سنية" عن بعض المواقف التي تحزنها عندما، تستقبل عدد كبير من الشباب القادمين من المدن لزيارة الحسين، حيث يتعمد البعض منهم السخرية منها مما يدفعها إلى الشعور بالحزن وعدم تقدير كفاحها، فحين يقوم البعض من الشباب والشابات بتشجيعها وإلتقاط الصور معها، احترامًا لكفاحها وسعيها للقمة العيش. المعلمة سنية.. أقدم يسكن بداخل السيدة الخمسينية حلم، وتمني تطمح أن تناله وهو الحج وزيارة بيت الله الحرام، تلك هي امنيتها الوحيدة قائلة " انا بتمنى حاجة واحدة بس مش عاوزة اكتر من أني أحج، واشوف بيت ربنا، و دي امنيتي الوحيدة في الدنيا وبعد كده ربنا ياخد امانته، لاني الحمدلله راضية جدًا باللي انا فيه ونعمة ربنا عليه كتير".

المصدر صدى البلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *