الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / اخبار مصر / العامة وأخطاء الخاصة

العامة وأخطاء الخاصة

يؤكد عدد لا بأس به من كتب التراث، منها أخبار ابن الجوزى، أن العامة لم يقبلوا أخطاء الخاصة، وحاولوا تقويمها بما توفر لهم من سبل وطرائق، ما يعنى أن المجتمع الذى يفرز مثل هذه الحكايات الساخرة للدرجة التى تجعل البعض يدونها من باب الطرافة والملاحة والنقد أيضا ليس خانعا، خاضعا، جاهلا.. بل حرا، متعلما ومثقفا بقدر مكّنه من اكتشاف الخطأ والتنبيه والإشارة إليه لإصلاحه.وإلى بعض من أخبار «حمقى ابن الجوزي»:عن أبى النقاش قال: حدثنا أن أعرابيا سمع مؤذنًا، كان يقول: أشهد أن محمدا رسول الله بالنصب، فقال: ويحك فعل ماذا؟وعن محمد بن خلف قال: قيل لمؤذن: ما يُسمع من أذانك لو رفعت صوتك، فقال: إنى لا أسمع صوتى من ميل.وقال بعضهم: رأيت مؤذنًا يؤذن ثم عدا، فقلت: إلى أين؟ فقال: أحب أن أعرف إلى أين يبلغ صوتي.وأذن مؤذن فقيل له: ما أحسن صوتك؟ فقال: إن أمى كانت تطعمنى البلادة وأنا صغير. يقصد «البلادر» وهو حب الفهم، وهو ثمر لشجر هندي. وعن شريح بن يزيد قال: كان سعيد بن سنان المهدى مؤذنا بجامع حمص، وكان شيخا صالحا يسحر الناس فى رمضان؛ فيقول فى تسحيره: استحثوا قديراتكم، عجلوا فى أكلكم قبل أن أُأذن فيسخم (يسود) الله وجوهكم وتحردوا.عن أبى العيناء قال: كان المدنى فى الصف من وراء الإمام، فتذكر الإمام شيئا، فقطع الصلاة وقدم المدنى ليؤمهم، فوقف طويلا، فلما أعيا الناس سبحوا له وهو لا يتحرك، فنحوه وقدموا غيره، فعاتبوه، فقال: ظننته يقول لي: احفظ مكانى حتى أجيء.وعن محمد بن خلف قال: مر رجل بإمام يصلى بقوم فقرأ: الم غُلبت الترك، فلما فرغ قلت: يا هذا، إنما هو: (غُلبت الروم) فقال: كلهم أعداء، لا نبالى من ذكر منهم.وعن مندل بن على قال: خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر، فمر بمسجد بنى أسد وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل يصلي، فافتتح الإمام الركعة الأولى بالبقرة، ثم فى الركعة الثانية آل عمران، فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقى الله، أما سمعت حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من أم الناس فليخفف؛ فإن خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة»، فقال الإمام: قال الله عز وجل: {إنها لكبيرة إلا على الخاشعين}، فقال الأعمش: أنا رسول الخاشعين إليك بأنك ثقيل.وعن المدائنى قال: قرأ إمام ولا الظالين بالظاء المعجمة، فرفسه رجل من خلفه، فقال الإمام: آه ضهري، فقال له الرجل: يا كذا وكذا، خذ الضاد من ضهرك واجعلها فى الظالين، وأنت فى عافية. وكان الراد عليه طويل اللحية.قال الجاحظ: أخبرنى أبو العنبس قال: كان رجل طويل اللحية أحمق جارنا، وكان أقام بمسجد المحلة يعمره ويؤذن فيه ويصلي، وكان يعتمد السور الطوال ويصلى بها، فصلى ليلة بهم العشاء فطول، فضجوا منه وقالوا: اعتزل مسجدنا حتى نقيم غيرك؛ فإنك تطول فى صلاتك وخلفك الضعيف وذو الحاجة، فقال: لا أطول بعد ذلك، فتركوه، فلما كان من الغد أقام وتقدم فكبر وقرأ «الحمد»، ثم فكر طويلا وصاح فيهم: «إيش تقولون فى عبس؟ فلم يكلمه أحد إلا شيخ أطول لحية منه وأقل عقلا، فإنه قال: «كيسة، مُر فيها».وقرأ إمام فى صلاته: «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه خمسين ليلة»، فجذبه رجل، وقال: ما تُحسن تقرأ، وما تُحسن تحسب!وتقدم إمام فصلى، فلما قرأ «الحمد» افتتح بسورة يوسف، فانصرف القوم وتركوه، فلم أحس بانصرافهم قال: سبحان الله! {قل هو الله أحد}، فرجعوا وصلوا معه.

المصدر البوابة نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *