الرئيسية / فن / ناقد خاف النجوم من لسانه| «جليل» الأدب و«بنداري» عليه

ناقد خاف النجوم من لسانه| «جليل» الأدب و«بنداري» عليه

ناقد خاف النجوم من لسانه| «جليل» الأدب و«بنداري» عليهجليل البنداري

علاقة الصحافة بالفنانين مشوبة في غالب الأحيان بالتوترات، خاصة إذا كان النجم من هؤلاء يرى أنه أكبر من النقد، وما يقدمه من أعمال، منزهة عن أي تنظير أو رؤية مخالفة لما طرحه؛ في المقابل يحفل تاريخنا الصحفي والفني بعلاقات وطيدة بين الصحفيين ونجوم الفن، أبرزها مفيد فوزي وإحسان عبد القدوس مع عبد الحليم حافظ، ومن قبلهما كامل الشناوي، وهذا ذكاء يُحسب للعندليب.

تلك الحقبة الزمنية التي بزغ فيها نجم العندليب، شهدت بزوغ نجم آخر في عالم الصحافة، وهو الكاتب الراحل جليل البنداري، الذي تحل اليوم ذكرى وفاته الخمسين، واشتهر بنقده اللاذع لكل نجوم الوسط، حتى أن الأمر تخطى أحيانًا فكرة نقد الأعمال، ووصل لسبّ النجوم بعيدًا عن أعمالهم، وهو ما حدث مع عبد الحليم حافظ ذاته.

بداية جليل البنداري لم تكن صحفية بالأساس، فالرجل المولود في الحادي والعشرين من ديسمبر لعام 1917، استهل حياته العملية في مصلحة التليفونات، قبل الالتحاق بمؤسسة الأخبار، وتدرج في وظائفها حتى أصبح واحدًا من أشهر النقاد في مصر.

اشتهار البنداري بسلاطة اللسان، بحسب تعبير الفنانة تحية كاريوكا، جعلها تقول عنه: «ده (جليل) الأدب وإحنا (بنداري) عليه)، وبالرغم من تلك الخصلة المذمومة به، إلا أن علاقته بأغلب الفنانين كانت جيدة نوعًا ما، فالرجل هو صاحب الفضل في إطلاق الألقاب التي تسبق كل فنان وظلت ملازمة له حتى بعد وفاته، فهو من وصف أم كلثوم بـ«معبد الحب»، وعبد الحليم بـ«العندليب الأسمر»، و«جسر التنهدات».

طرائف البنداري في النقد اللاذع للفنانين كثيرة ومتعددة، فالموسيقار مجدي العمروسي ذكر بأن العندليب كان يخشى إجراء أي حوارات فنية مع جليل، ففي إحدى المرات التقى عبد الحليم الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، فسأله عن تهربه من إجراء حوار مع البنداري، فأجاب العندليب: خوفًا من سلاطة لسانه.. فما كان من هيكل إلا أن رفع سماعة تليفونه وطلب جليل للحضور في مكتبه وإجراء الحوار أمامه.

القصة زادت طرافة، حين قرر البنداري سب عبد الحليم حافظ بطريقة لا يراها هيكل، فكتب أول سؤال في ورقة وأعطاها للعندليب، وكان السؤال متبوعًا بواحدة من شتائمه: «جايبني قدام هيكل عشان مشتمكش يا ابن الـ…..».

وقابل العندليب حيلة البنداري بذكاء وأكمل الحوار على ذات المنوال، لعلمه بأن الحوار مع جليل له أهميته كما أخبره هيكل، وانتهى الحوار واحتضنا بعضهما.

وشهد تاريخ البنداري واحدة من أبرز أزمات الوسط الفني في ستينيات القرن الماضي، حين اتهم الشاعر مرسي جميل عزيز بأنه يسطو على كلمات الشعراء الآخرين.

الحكاية بدأت عندما كتب البنداري مقالًا بتاريخ 22 أكتوبر لعام 1961 بعنوان «من هو قرصان الأغاني الذي سرق أجمل كلمات الموسم؟» وساق في مقاله أن مرسي جميل عزيز، سرق مطلع أغنية «أنا شُفت جمال والنبي يامّا» من الشاعر أحمد شفيق كامل في أغنية يقول فيها «قولوا للأجيال أنا شُفت جمال.. أنا عِشت معاه في زمان واحد».

وعلى إثر مقال البنداري، رد جميل عزيز بمقال أكثر عنفًا عنوانه «أغاني الشعراء وأغاني صُبيان العوالم»، وكان للشاعر مأمون الشناوي نصيبه هو الآخر من قسوة مرسي، لأنه أكد اتهام جليل.

لم يسكت جليل، ورد بمقال آخر أكثر عنفًا، وكان عنوانه «إنت وبس اللي حرامي»، وذكر خلاله 12 أغنية زعم بأن مرسي جميل عزيز سرقها من آخرين، منها: «يامّا القمر على الباب» لفايزة أحمد، قائلًا إنها مسروقة من مطربة تدعى توحيدة عام 1922، وتقول كلماتها: «يابا القمر على الباب.. نوّر قناديله.. أرد يابا الباب ولا أنادي له»، وكذلك أغنيتي «بتلوموني ليه ــ وحبك نار» لعبد الحليم، و«عطشان يا أسمراني» لنجاة.

الحرب التي شنها جليل البنداري ضد مرسي جميل عزيز، لم تفُت من عزم الأخير، فأرسل إلى جريدة الأخبار شيكًا بـ500 جنيه، نظير أن تعقد الجريدة محاكمة علنية، يقوم على التحكيم فيها كبار الكتاب والنقاد، مثل لويس عوض، وعبد القادر القط، ومحمد مندور وصلاح عبد الصبور، وانتهت إلى تبرئة مرسي، إلا أن هناك رأي آخر رأى بأنه هناك شبهة اقتباس في أغنيتي «يامّا القمر على الباب»، و«يا أبو رِمش بيجرح».

مسيرة جليل البنداري رغم المعارك الشرسة التي شهدتها، حفلت أيضًا بأعمال فنية كتبها للسينما، مثل: «وداد الغازية، بمبة كشر، شفيقة القبطية، الآنسة حنفي، والشاطر حسن»، كما نشر كتابًا عن الموسيقار محمد عبد الوهاب بعنون «طفل النساء المدلل».

المصدر اليوم الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *